محمد هادي المازندراني

50

شرح فروع الكافي

رجل من أهل الشام من علمائهم إلى أبي جعفر عليه السلام فقال : يا با جعفر ، جئت أسألك عن مسألة قد أَعيَيتُ على أن أجد أحداً يفسّرها ، وقد سألت عنها ثلاثة أصناف من الناس ، فقال كلّ صنف منهم غير الذي قال الصنف الآخر . فقال له أبو جعفر عليه السلام : « ما ذاك ؟ » قال : فإنّي أسألك عن أوّل ما خلق اللَّه من خلقه ، فإنّ بعض من سألته قال : القدر ، وقال بعضهم : القلم ، وقال بعضهم : الروح . فقال أبو جعفر عليه السلام : « ما قالوا شيئاً ، أخبرك أنّ اللَّه تبارك وتعالى كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزاً ولا أحد كان قبل غيره ، وذلك قوله : « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ » « 1 » ، وكان الخالق قبل المخلوق ، ولو كان أوّل ما خلق من خلقه الشيء من الشيء إذا لم يكن له انقطاع أبداً ، ولم يزل اللَّه إذا ومعه شيء ليس هو يتقدّمه ، ولكنّه كان إذ لا شيء غيره ، وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه ، فجعل نسب كلّ شيء إلى الماء ، ولم يجعل للماء نسباً يضاف إليه ، وخلق الريح من الماء ، ثمّ سلّط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتّى ثار من الماء زبدٌ على قدر ما شاء اللَّه أن يثور ، فخلق من ذلك الزبد أرضاً بيضاء نقيّة ليس فيها صَدعٌ ولا نقبٌ ، ولا صعود ولا هبوط ، ولا شجرة ، ثمّ طواها فوضعها فوق الماء ، ثمّ خلق اللَّه النار من الماء فشققت النار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللَّه أن يثور ، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقيّة ليس فيها صدع ولا نقب ، وذلك قوله : « [ أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها » « 2 » ، قال : ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب ، ثمّ طواها فوضعها فوق الماء « 3 » ، ثمّ نسب الخليقتين فرفع السماء قبل الأرض ، فذلك قوله عزّ وجلّ : « وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » « 4 » » ، الحديث « 5 » .

--> ( 1 ) . الصافّات ( 37 ) : 180 . ( 2 ) . النازعات ( 79 ) : 27 - 29 . وكان في الأصل والمصدر : « والسماء بناها » . ( 3 ) . كذا في الأصل ، وفي المصدر : « فوق الأرض » . ( 4 ) . النازعات ( 79 ) : 30 . ( 5 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 94 - 95 ، ح 67 ، حديث أهل الشام . ورواه الصدوق في التوحيد ، ص 66 - 67 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح 20 بسند آخر عن أبي جعفر عليه السلام .